مشكلات الإرهابيـة والعنف والعـدوان وطـريقة
التعامل بها وحلها
كتبه: محمـد نخـعي أحمـد
حينما خلق الله العالم خلقـه علي نظم معينة تتحكم في العلاقات بين الإنسان وربه وبين الإنسان والعالم وبين الإنسان وبني جنســه وتتحكم كذلك مسيرة تاريخــه مصيره ، فلا بد من العـودة إلي هذه النظم الإلهي الأبدي لبقاء التوازن في الحياة.والتجنب من الخلل الوجـودي في الأخلاق والعلاقات بين الإنسان وبني جنســه وبين الإنسان والعالم وبين الإنسان وربــه.
إن الإرهاب والظلم والخلل الأخلاقي والإجتماعي التي تعـاني بها البشـرية اليوم ماهي إلا ظاهــرة من ظواهر الخروج عـن النظم الإلهيـة والتصدي لــه سواء في العلاقة بين الإنسان وربه وبين الإتسان والعالم وبين الإنسان وبني جنســه. ويقـول الله تعالى " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقـون" والفسق هو العمل ضد النظام الإلهي والأحكام الإلهيـة التي أوجدها الله لتنظيم مســيرة العالم ومصيره. ويقوله تبارك وتعالى " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافـرون" والكفر هو الستر والحياة بلا هـدى من رب العالمين ولم يكن هناك نور يهــدي يـه إلى الحق وإلى صـراط مستقيم. وكيف يكون الإنسان إذا كان يمشي بعيون مستورة في ظلام حالك لبس له نور ولاهـدى؟ أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي على صـراط مستقيم , ويقـوله تعالى أيضا "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمـون" والظلم هـو وضع الشيء في غير محله والمنع من العطاء إلى مستحقـيـه، ولبس الظلم هـو العمل التخريبي أو الإرهابي في العلاقات بين الإنسان وإنسان فحسب وإنما الظلم أيضا يتعلق بمعاملات الإنسان مع العالم حينما استفاد من النعم التي أنعمـه الله ما في السماوات والأرض على غير طريقـة سليمة حتى يفســدها .قال الله تعالى " وأحسن كما أحسن الله إليك ولاتبغي الفسـاد في الأرض إن الله لايحب المفســدين"
حينما أراد الله أن يخلق البشر ويجعله خليفـة في الأرض يشك الملائكــة في أهليتــه وكفاءتـه لتحمل هذه المسئولية الكبرى وقالوا " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " ولكن الله أعلم ما أراد وجعل في البشرية تلك القـوى الفـطـرية التي يمكـن له الإنطلاق ويتمكـن من حمل المسئولية الكبرى خليفـة في الأرض.
ونحن حينما نتحدث عن الإرهاب والعنف والعدوان على حقوق الناس فلا ينبغي لنا نسيان تلك الحـقيقة الخلقية البشرية ، والسؤال الذي أردت طرحهـا في هذه المناسبة الكريمة هل يمكن لنا أن نحمل مسئولية ظهور العنف والإرهاب على فـئـة معينـة من الناس دون التفات إلى النظم التي نطبقها في علاقاتنا مع العالم وعلاقاتنا مع بعضنا وعلاقاتنا مع ربنا الذي خلق العالم وأوجـد البشــرية، وإذا كانت العملية الإنتحـاريـة والإرهاب والعنف يقـومها الجهلاء مستترا وراء الدين ألا نـذكر قول عمر ابن الخطاب " لايسئل الجاهل لما لم يتعلموا حتى يسئل العالم لما لم يعلمــوا" هل يقـوم علمائنا بواجبهم الفعال لنشر الثقافـة والتربية الصحيحـة وبث الوعي الإسلامي لدى الناس جميعا للقضاء على هذا الجهل المخيف، وما هو دور الحكومات الإسلامية وغير الإسـلامية في نشـر العلم والثقـافة في أنحـاء العالم وفي مشروعات محـو الأمية في أفريقيـا وآسـيا وغيرها من البلدان المتخلـفـة؟ وإذا كانت العمليات الإنتحارية التي يقـومها الفلسطينيون لإسـترداد حقـوقهم المسلوبة تعتبر عمـليـة إرها بية فمـا هـو دور الأمم المتحـدة ودول العالم في إقامـة العـدالة للفلسطينيين ولماذا انحـازت أمـريكا إلى إسـرائيل في كل كبيرة وصغيرة وضربت العدالة والإنسانية إلى الحائط في حق الفلسطينين؟
ونحـن ننكـر العمليات الإنتحـاريـة والإرهاب والعنف ولكـنا نقـول أن العالم عـموما والحكومات العربيـة والإسـلامية خاصـة ليســت بريئـة من هـذه العمليات وهي مســئولة عنهـا لأنهـا فشــلت عـن إقـامة العدالـة في حـق الفلسطنيين.
إن لظهور العنف والإرهاب والعدوان علاقـة بالكفـر والفسـوق والظلم والعصيان على النظـم الإلهيـة التي ارتكبهـا البشـريـة اليوم وهي من إنتاح الحضـارة التي كفـرت بنعم الله والخروج عن هدايتـه وتعاليمـه ونظمــه، ولابد لمثل هـذه الحضـارة من إصلاحهـا وإعادة وعـيها وأصولها الإنساني. وعلينا أن نبذل ما في وسعـنا من جهـود من أجل بنـاء النظام العالمي الجـديد على أسس سليمـة نابعـة من أصـولها الرياني وعلى مبادىء العـدالة والإنسانية.
ونحـن ننكـر العـدوان ونعتبره ظلما هائلا وجـريمة خطيرة على حقـوق الإنسان والكرامـة الإنسانية، وقـد حرم الله تعالى العدوان ومنعـة بقـوله " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولاتعتـدوا إن الله لايحب المعتـدين." كما ننكـر قتل الأبرياء وتخـويف المجتمـع بالإرهاب باعتبار أنـه عمل عـدواني يخالف تعاليم الإسـلام، ولكن لابـد لنا من التعامل في مثل هـذه القضايا بالعدل والإنصاف في حـق المطهـدين وحق والمظلومين والمشردين الذين أخـرجوا من ديارهم بغيرحـق، ومن حقـهم مكافحــة الظلم والإستغلال والإستعمارية والعدوان كما يجب عليهم مكافحــة الذين طغـوا في البلاد واكثروا فيها الفســاد ثم صـبـوا عليهم سـوط عـذاب.
وفي ختام حـديثي أود أن أقـدم بعض المقترحات لعلهـا تنيرطـريقا إلى وجـود الحل لمشكلات الإرهاب والعنف والعدوان التي يواجهـا البشرية اليوم:
- ضرورة بث الوعي الإسلامي ونشر تعاليمـه الصحيحية عبر الصحف والتلفاز وجميع وسائل الإتصالات المتاحـة وبثها للعالم بأسره باللغات المختلفــة ومخاطبة الناس على قدر عقـولهم بلغتهم الواضحـة لكي يكونوا على درايـة وعلم بالإسلام الصحيح النابع من القرآن والسنــة
- على الدول الإسلامية وغيرالإسلامية التعاون من أجل تحقيق توازن القطب السياسي العالمي وبناء النظام العالمي الجـديد المبني على العـدالة والتعايش السلمي بين الأجناس المختلفـة والقـوميات المتعـددة وإتباع الأديان والتقاليد والثقافات المتنوعــة عملا بقولـه تعالى " يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفـوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"
- ضرورة عقـد الحوار بين مختلف الأديان والثقافات من أجل تحقيق التفاهم والإحترام المتبادل بين سكان العالم على أساس القول الكريم " لاإكراه فل الدين قد تبين الرشد من الغي " وقـوله "لكم دينكم ولي دين".
- على علماء المسلمين القيام بتوضيح المعاني الصحيحـة للجهاد وموضع القتال فيـه والحـرب حنى لايستغل الجهلاء هذه الكلمة لإرتكاب الإرهاب والعنف والأعمال العدوانيـة باسم الإسلام.
- ضرورة العمل الدعوي الى كافة الناس المحبين السلام ليرفضـوا نظريات " الصدام بين الحضارات " و " وحلول نهاية التاريخ " وغيرهما من النظريات المتطرفـة والإرهابيـة التي استعملتها القوى الإستعمارية مبررا لعمليات الحرب الإستباقية ومبرهنا لمفهـوم العولمـة التي قررته الدول الكبرى وتفرضــه على سـائر الدول وأرغمتهــا على قبولها وموافقتها لصالح تلك الدول الإستعمـارية.
- تقديم الشكر والإمتنان إلى جمهورية روسيا الإنحادية على حسن ضيافتها للمشاركين في هذا المؤتمر وعلى اهتمامهـا بشئون المسلمين في روسيا وضمان الحريـة لهم على التمسك بالشريعة الإسلامية والحفاظ على مبدأ التعايش السلمي بين مختلف القوميات والثقافات ولأديان مع إعداد الظروف الملائمـة للحوار من أجل الوصـول إلى التعاون البناءة بين الحضارات.